الشيخ محمد النهاوندي

630

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ادّخرتم باللّيل ، تعلمون أنّي صادق ؟ قالوا : نعم ، وكان يقول : أنت أكلت كذا وكذا ، وشربت كذا وكذا ، ورفعت كذا وكذا ، فمنهم من يقبل منه فيؤمن ، ومنهم من [ ينكر ] فيكفر » « 1 » . قيل : ويخبر الصّبيان وهو في المكتب ، بما يصنع أهلهم ، وبما يأكلون ويخبّئون لهم ، وكان الصّبي ينطلق إلى أهله ويبكي عليهم حتّى يعطوه ما خبّأوا له ، ثمّ قالوا لصبيانهم : لا تلعبوا مع هذا السّاحر . الخبر « 2 » . وهم ودفع ثمّ اعلم أنّ صدور هذه المعجزة من نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أكثر من أن يحصى . فإن قيل : إنّ طرق الإخبار بالغيب لا تنحصر بالوحي والإعجاز ، بل يمكن بطريق علم النّجوم والجفر . قلنا : هذه الطرق محتاجة إلى التّعلّم والاستعانة بالآيات ، وتقدّم السؤال ، والتّفكّر في الحساب ، وكلّ ذلك كان منتفيا في إخبار الأنبياء ، فلا بدّ أن يكون بالوحي والإلهام . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 50 إلى 51 ] وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) ثمّ أنّه عليه السّلام بعد ما أخبر بمعجزاته وأتى بها ، بيّن ما ارسل به بقوله : وَ إنّي جئتكم لأكون مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ وما تقدّمني مِنَ التَّوْراةِ وتقرير غالب أحكامها ، وبيان أسرارها ، وحلّ مشكلاتها وغوامضها ، وإزالة شبهات منكريها ، ودفع التّحريف منها وَلِأُحِلَّ وارخّص لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أكله في شريعة موسى من لحوم السّمك ، ولحوم الإبل ، والشّحوم . قيل : كان الأحبار قد وضعوا من عند أنفسهم شرائع باطلة ، ونسبوها إلى موسى عليه السّلام ، فجاء عيسى عليه السّلام ورفعها وأبطلها ، وأعاد الأمر إلى ما كان في زمن موسى عليه السّلام « 3 » . ثمّ أنّ اللّه قد حرّم بعض الأشياء على اليهود عقوبة لهم على بعض ما صدر عنهم من الجنايات ، ثمّ جاء عيسى عليه السّلام ورفع بعض التّشديدات عنهم .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 102 ، تفسير الصافي 1 : 313 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 38 ، تفسير الرازي 8 : 57 . ( 3 و 3 ) . تفسير الرازي 8 : 59 .